السيد محمد باقر الصدر

192

المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )

وآمال وطموحات هذا الإنسان . قد ينصرف عنه في قضاء حاجة في حدود خاصة ولكن يعود ، سرعان ما يعود إلى القاعدة ؛ لأنّها هي المركز ، وهي المحور . قد ينشغل بحديث ، قد ينشغل بكلام ، قد ينشغل بعمل ، بطعام ، بشراب ، بمواجهة ، بعلاقات ثانوية ، بصداقات ، لكن يبقى ذاك الحبّ هو المحور . هذه هي الدرجة الأولى . والدرجة الثانية : من الحبّ المحور ، أن يستقطب هذا الحبّ كل وجدان الإنسان بحيث لا يشغله شيء عنه على الإطلاق ، ومعنى أنّه لا يشغله شيء عنه : أنّه سوف يرى محبوبه وقبلته وكعبته أينما توجّه ، أينما توجّه سوف يرى ذلك المحبوب . هذه هي الدرجة الثانية من الحبّ المحور . هذا التقسيم الثنائي ينطبق على حبّ اللَّه وينطبق على حب الدنيا . حب اللَّه سبحانه وتعالى ، الحب الشريف للَّه‌المحور يتّخذ هاتين الدرجتين : الدرجة الأولى يتّخذها في نفوس المؤمنين الصالحين الطاهرين الذين نظّفوا نفوسهم من أوساخ هذه الدنيا الدنية ، هؤلاء يجعلون من حبّ اللَّه محوراً لكل عواطفهم ومشاعرهم وطموحاتهم وآمالهم . قد ينشغلون بوجبة طعام ، بمتعة من المتع المباحة ، بلقاء مع صديق ، بتنزّه في شارع ، ولكن يبقى هذا هو المحور الذي يرجعون إليه بمجرّد أن ينتهي هذا الاشتغال الطارئ . وأما الدرجة الثانية فهي الدرجة التي يصل إليها أولياء اللَّه من الأنبياء والأئمة عليهم أفضل الصلاة والسلام . علي بن أبي طالب الذي نحظى بشرف مجاورة قبره ، هذا الرجل العظيم ، كلكم تعرفون ماذا قال ، هو الذي قال بأني ما رأيت شيئاً إلّاورأيت اللَّه معه وقبله وبعده وفيه « 1 » ؛ لأنّ حبّ اللَّه في هذا القلب

--> ( 1 ) لم نعثر على الرواية بكاملها ، والموجود في كتاب علم اليقين 1 : 49 ( للفيض الكاشاني ) : « ما رأيت شيئاً إلّاورأيت اللَّه قبله »